بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦١ - المقام الثاني هو فيما إذا فرض عدم تكرر الواقعة مع فرض كون أحد الطرفين تعبدياً،
الوجوب العبادي،- فيما لو قدر ثبوته في نفسه- و ذلك لعدم القدرة على امتثاله، و بذلك يصبح احتمال الحرمة مشكوكاً شكاً بدويّاً، و بذلك يكون منفياً بالبراءة لكونه شكاً في أصل التكليف، و هكذا الحال فيما لو كان كلاهما أمراً تعبدياً.
و بهذا، يتضح عدم سلامة المحقق النائيني (قده) من الإشكال المزبور، حتّى على مبناه من التوسط في التنجيز.
نعم، لو فرض كون الوجوب العبادي أقوى احتمالًا أو محتملًا، أمكن حينئذ الإتيان به بقصد القربة، لكن عرفت التساوي بينهما بحسب الفرض.
و هناك محاولة لإثبات منجزية العلم الإجمالي في محل الكلام بواحد من تقريبين، يرجعان بالدقة إلى روح واحدة.
التقريب الأول: هو أن يقال: إنّ الإتيان بالفعل بداع آخر غير إلهي، أي غير داعي القربة إلى الله تعالى، هو مقطوع الحرمة بالعلم التفصيلي، لأنّه إمّا لكونه محرماً بالحرمة النفسية، و معه: يكون الفعل حراماً بجميع حصصه التي منها الفعل بداع آخر إلهي، و إما لكونه حراماً بالحرمة الغيرية فيما إذا كان التكليف هو وجوب الفعل العبادي بقصد القربة، هذا بناء على أنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، ذلك لأنّ الفعل بداع آخر غير قربي، هو ضد للفعل بداع قربي، غاية الأمر هي أنّ هذه الحرمة المعلومة بالعلم التفصيلي تكون محتملة السقوط بالعجز عن تحصيل ملاكها، لأنّه على فرض كونها حرمة غيريّة، يكون تحصيل ملاكها بإتيان الضد الواجب- الذي هو الفعل بقصد القربة- غير مقدور للمكلف، و معه: يدخل هذا تحت كبرى العلم بأصل التكليف، و يكون الشك فيه حينئذ شكاً في السقوط