بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٦ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الثاني: هو أن يكون الرفع مسنداً حقيقة إلى الفعل بلا حاجة إلى تقدير محذوف، و لكنّه بما هو موجود في عالم التشريع موضوع للأحكام الشرعية، فيكون من قبيل: (لا رهبانية في الإسلام)، فإنّه نفي لوجودها تشريعاً.
الثالث: هو أن يكون الرفع مسنداً إلى الفعل حقيقة إلّا أنّ هناك عناية في نفس الرفع، فحينئذٍ يراد به الرفع التنزيلي، نظير
: (لا ربا بين الوالد و ولده)،
و يبدو من عبائر الميرزا (قده) أنّه يقصد الوجه الثاني رغم كون كلماته مشوشة.
و لكن على كل هذه التقادير يكون حديث الرفع حاكماً على أدلة الأحكام الواقعية بملاك النظر، لأنّ حيثية النظر التي هي جوهر حاكمية دليل على دليل محفوظة على جميع تقادير الاحتمالات و الوجوه الثلاثة.
إلّا أنّ هذه الحاكمية تكون بلحاظ عقد الحمل بناء على الوجه الأول و الثاني، و تكون بلحاظ عقد الوضع بناء على الوجه الثالث.
و الميرزا (قده) قد بيّن في الحكومة أنّ الحاكم، تارة: يكون متعرضاً إلى عقد الحمل، بمعنى: أنّ نظره إلى محمول القضية التشريعية الذي هو الحكم، و مثّل له بقاعدة: (لا ضرر و لا ضرار)، بناء على تفسير القاعدة بأنّه نفي للحكم الضرري، و مثّل له بقاعدة: (نفي الحرج)،
(ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
و تارة أخرى: يكون متعرضاً إلى عقد الوضع، بمعنى: أنّه ناظر و متصرف في موضوع القضية لا في محمولها، و مثّل له بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
(لا ربا بين الوالد و ولده)،
فإنّ هذه القضية حاكمة على قضية (الربا