بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٠ - حديث الحلية
و هذا خير دليل على البراءة الشرعية في الشبهات الحكمية.
حديث الحلية:
و من الروايات التي استدل بها على البراءة الشرعية، حديث الحلية: (كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه).
و قد وردت هذه الرواية بصيغ متعددة، لا بدّ من محاسبة كل صيغة منها.
الصيغة الأولى: هي ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السّلام)، أنّه قال:
(كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه) ( [١]
). و هذه الصيغة لا إشكال في دلالتها على أصالة الحل و البراءة، إلّا أنّ الكلام في أنّه هل هي مخصوصة بالشبهة الموضوعية، فلا تكون نافعة لمحل بحثنا و محل الخلاف الذي هو الشبهة الحكمية، أو أنّ إطلاقها يشمل الشبهة الحكمية أيضاً؟
نقول: إنّه لا يبعد القول بأنّها تشمل الحكمية، و ذلك لقرينتين.
القرينة الأولى: هي أنّ قوله:
(كل شيء ... إلخ)
ظاهر في أنّ مورد هذه الحلية، هو الشيء الذي ينقسم إلى صنفين، يكون صنف منه حلالًا، و صنف آخر منه حراماً، و يكون منشأ الشك هو التصنيف.
و من الواضح أنّ هذه الخصوصية لا تنطبق إلّا في الشبهة
[١] الوسائل، الحر العاملي، ج ١٢، ب ٤ مما يكتسب به، ص ٥٩، ح ١.