بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٦ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
و إن أردنا أن نستصحب اللااقتضائية الناشئة من عدم الموجب للتحريم، فعلى تقدير ثبوتها و إن كانت موجودة إلى الأخير، إلّا أنّها مشكوكة الحدوث من أول الأمر، فيتعذر استصحابه.
و أمّا استصحاب جامع الإباحة، فهذا يكون من القسم الثالث من استصحاب الكلي، لأنّ الجامع في ضمن أحد الفردين معلوم الحدوث و الارتفاع، و في ضمن الفرد الآخر مشكوك الحدوث من أول الأمر، و قد ذكرنا في محله أنّ الاستصحاب لا يجري في هذا القسم.
و الخلاصة: هي أنّه يدّعى تقريب لهذا الاعتراض بدعوى: أنّ هناك إباحتين، إحداهما: إباحة اقتضائية ثابتة للصبي قبل البلوغ، و الأخرى: إباحة لا اقتضائية، كإباحة الماء بالنسبة للإنسان، سواء كان صبياً أو بالغاً باعتبار عدم المقتضي للتحريم و الأولى، يقطع بارتفاعها بعد البلوغ، لأنّ الصبي بلغ، و الثانية يشك في حدوثها، و معه: يكون الاستصحاب فيها من استصحاب القسم الثالث من الكلي.
و جوابه: أنّ ما ذكر لا موجب له، لأنّ المباحات اللااقتضائية ثابتة في حق الصبي و البالغ معاً كما عرفت بملاك واحد و بجعل واحد، و إنّما هناك إباحة أخرى بملاك الصبا تثبت له في المحرمات الواقعية بملاك قضية رفع القلم، إذ لا موجب لتقييد أدلة المباحات الواقعية به، وعليه: فيعلم في مورد بوجود إباحة، إمّا أولية، أو اقتضائية، و هي على الأول باقية، و على الثاني مرتفعة قطعاً، و إنّما يعلم بوجود إحداهما، فيكون من القسم الثاني من استصحاب الكلي.
و قد عرفت أنّه حتى لو سلّمنا إشكال تغير الموضوع، فإنّ هذا إنّما يكون فيما لو أريد استصحاب الإباحة، لا استصحاب عدم