بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٠ - الاستدلال بالكتاب على الاحتياط
و إن كان رد الشبهة إلى الله و الرسول بلحاظ الحكم الظاهري، أي حكم حالة الشك، فمعناه: أنّه يجب الرد و الرجوع إلى الله و الرسول في تعيين حكم الشبهة، و أنّه هل هو وجوب الاحتياط أو البراءة؟
و من الواضح أنّ حكم الشريعة في حالة الشك هذه هو وجوب الفحص، لا البراءة قبل الفحص، و كلا هذين المطلبين مسلّم عند الأصولي و الأخباري، غاية الأمر، أنّ الأصولي يدّعي أنّه فحص و انتهى إلى أنّ حكم الشبهة عند الله و الرسول هو البراءة، إذاً، فالآية على كل حال أجنبية عن محل الكلام.
و من الآيات التي استدل بها على وجوب الاحتياط، قوله تعالى: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ) ( [١])، بدعوى أنّ اتقاء الله حق تقاته،- أي غاية ما يتوقع من التقوى لا يتحقق خارجاً إلّا بترك الاقتحام في الشبهات البدوية، و إلّا فلا يكون اتقاء الله حق تقاته.
و هذا الاستدلال غير تام، لأنّ مادة الاتقاء تستبطن وجود حظر و عقاب، بحيث يحذر منه، و الحذر فرع أن يكون هناك نحو حظر و مسئولية في المرتبة السابقة، و إلّا فمجرد احتمال الوقوع في تكليف مشكوك،- مؤمّن عنه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، أو بدليل شرعي-، لا يكون الاقتحام فيه على خلاف الاتقاء، إذ لا ضرر و لا عقاب، إذاً، فلا بدّ من تطبيق الآية في مورد قد فرض تنجّزه في المرتبة السابقة، و هذا خارج عمّا نحن فيه.
و الخلاصة: هي أنّ التقوى لا تنطبق على الاستدلال إلّا بعد
[١] سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.