بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٠ - الوجه الرابع من وجوه عدم جريان البراءة هو عدم شمول أدلة البراءة لمحل الكلام
رفعان، رفع للوجوب، و رفع للحرمة، و يكون المراد من الاسم الموصول في (رفع ما لا يعلمون) كلا عنواني الوجوب و الحرمة، لأنّ كلًا منهما مما لا يعلم، و معه: فيشملهما حديث الرفع، و يكونان مرفوعين ظاهراً.
و هذا التفسير غير تام، حيث ذكرنا سابقاً أنّ الوضع ممكن، إذاً، فيصح الرفع أيضاً، فإنّه من الممكن للمولى أن يضع أحد التكليفين معيّناً على المكلف، إذاً، يمكن له أن يرفعهما، هذا مضافاً إلى أنّ هذا المراد الأول في نفسه خلاف الظاهر، فإنّ الظاهر من العلم في قوله: (رفع ما لا يعلمون)، ليس هو مطلق القطع بما فيه الجهل المركب، و إنّما الظاهر منه أنّه لوحظت فيه جهة الانكشاف الصحيح المطابق للواقع، وعليه: فيتعيّن أن يكون المراد من الموصول شيئاً آخر.
التفسير الثاني: هو أن يكون المراد من الموصول واقع الحكم المشكوك الثابت في الواقع، كي تصح نسبة العلم إليه و نفيه عنه و ليس وجوده العنواني، وعليه: فلا يوجد في المقام إلّا رفع واحد، لأنّه لا يوجد في لوح التشريع و الواقع إلّا حكم واحد، و مردد بين محذورين و حينئذٍ يقال: إنّ هذا الحكم الواحد الموضوع يتراوح تصور وضعه بين ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: هو أن يكون هذا الوضع للواقع المجمل بحسب ما هو عليه في الواقع.
و هذا الاحتمال لا يمكن المساعدة عليه، لأنّ وضع ذات الواقع المردد بين محذورين بحسب ما هو عليه غير مفيد و إذ لا يزيد شيئاً على نفس ذلك التكليف الموجود في الواقع، فضلًا عن كون موافقته