بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٨ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
الاعتراض الأول و الثاني: هما نفس الاعتراض الأول و الثاني اللذان اعترض بهما على الصيغة الأولى، و الأجوبة عنهما هي نفس الأجوبة.
الاعتراض الثالث: هو ما ذكره الميرزا (قده) ( [١]) من أنّه لا يجري استصحاب عدم الجعل، كما أنّه لا يجري استصحاب الجعل، لأنّه مثبت، بدعوى أنّ الآثار المرغوبة و المطلوبة من التأمين و التنجيز مترتبة على المجعول لا على الجعل، و ترتب المجعول على الجعل ترتب عقلي و ليس شرعياً، إذاً، فاستصحاب الجعل لا يثبت المجعول عند تحقق الموضوع، كما أنّ باستصحاب عدم الجعل لا ينفي المجعول عند تحقق الموضوع، لأنّ ترتب عدم المجعول على عدم الجعل عقلي، فلو أريد إثباته به لكان أصلًا مثبتاً.
و تعليقنا على هذا الاعتراض: هو أن نقول: إنّ محل التعرض التفصيلي لما ذكره الميرزا (قده) إنّما هو في بحث الاستصحاب، و لكن نذكر هنا بنحو الإجمال و نقول: إنّه لا مثبتية في المقام، و ذلك لأنّ المجعول ليس شيئاً آخر وراء الجعل، لكن منظوراً إليه بما هو مضاف إلى موضوعه و إلى محله، و من الواضح أنّ التنجيز خارجاً لا يتوقف على أكثر من إثبات الكبرى التي هي الجعل، و هي الحرمة مثلًا، في دليل (يحرم شرب الخمر)، و الصغرى التي هي الموضوع الخارجي، كما لو علم أنّ هذا المائع خمر، فحينئذٍ، بمقتضى علمه بالكبرى و الصغرى يحرم عليه شرب الخمر.
و قد يحرز كلتا القضيتين: الصغرى و الكبرى، إحرازاً وجدانياً،
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٤، ص ٦٠.