بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٣ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و جوابه: هو أنّه ما ذا يقصد (قده) بالملكة و القابلية؟
فإن كان يقصد القابلية الاحتمالية،- بمعنى: شأنية المحل لوقوع هذا العارض، و هذا هو المعنى الذي يقصدونه من العدم و الملكة إن كان يقصد هذا، فهذا المعنى كان موجوداً في حال حياة هذا الحيوان، لأنّه كان من شأنه أن يرد عليه هذا الذبح بهذا الترتيب، و لا يحتمل أن يكون المأخوذ في عدم التذكية شيئاً أكثر من هذا المقدار.
إلّا أنّ ذلك لا يكفي لإثبات الحرمة، إذاً، فلا بدّ و أن يقال: إنّ موضوع الحرمة ليس مطلق عدم التذكية و لو في البطيخ و لكن إذا أخذنا شأنية كونه حيواناً يقبل أن يذبح، فهذه الشأنية في المقام محفوظة من أول الأمر، و لا يحتمل عرفاً أن يأخذ أكثر من هذا المقدار في مقام إشباع حاجة التقابل بين العدم و الملكة.
و الحاصل: هو أنّ القابلية التي افترض عدمها في حال الحياة هي غير قابلية الحيوان للتذكية، بناء على أنّ التذكية بنحو الملكة، إذ المراد منها لا بدّ و أن يكون القابلية الإمكانية للتذكية، و هي خصوصية ثابتة في الحيوان المذكّى حتى في حال حياته، سواء فرضت التذكية أمراً شرعياً اعتبارياً أو تكوينياً.
النحو الثالث: هو ما إذا شك في حلية لحم الحيوان و حرمته باعتبار الشك في تذكيته كما في الثاني، لكن الشك في التذكية هنا لم ينشأ من ناحية الشك في أصل قابلية الحيوان للتذكية، كما هو الحال في القسم الثاني، و إنّما نشأ من طرو حالة، أو احتمال طرو حالة، بحيث تكون مانعة عن تقبل الحيوان للتذكية بالعرض و إن كان بالذات لا يكون آبياً عنها، من قبيل طرو الجلل.