بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦١ - الاستدلال على البراءة بالسنة
و الحاصل: هو أنّك عرفت سابقاً أنّه إنّما يمكن التمسك بحديث الرفع فيما إذا توفرت أمور ثلاثة.
أوّلها: كون الشيء معروضاً للحكم في عالم التشريع بأن يكون موضوعاً للحكم أو متعلقاً له.
ثانيها: كون الرفع يشكل توسعة على المكلّف من دون أن يستلزم تحميلًا على غيره.
ثالثها: كون الحكم مترتباً على الشيء بما هو منتسب إلى المكلّف.
و حينئذٍ يقال: إنّه إذا فرض أنّ الحكم الاستقلالي كان على نحو مطلق الوجود، فلا إشكال حينئذٍ في شمول حديث الرفع له إذا انطبق أحد العناوين التسعة الواردة فيه على ترك فرد من الأفراد التي انحل إليها التكليف، هذا فيما إذا كان الإكراه أو الاضطرار إلى المخالفة، و أمّا إذا أكره على فعل التكليف المطلوب، كما لو أكره على إكرام عالم في مقام امتثال (أكرم العلماء)، فحينئذٍ لا يشمله حديث الرفع لنفي وجوب إكرامه حتى بناء على الوجه الثالث، و ذلك لعدم الامتنان في رفع وجوبه.
و أمّا إذا كان التكليف بنحو صرف الوجود، فإن أكره أو اضطر إلى ترك صرف الوجود الواجب، فلا إشكال في شمول حديث الرفع له.
و أمّا إذا أكره على ترك فرد من أفراد الطبيعة الواجب صرف وجودها، فلا يشمله حديث الرفع، لأنّ ما هو متعلق الحكم في عالم التشريع لا إكراه و لا اضطرار إلى تركه.