بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢١ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
فإنّ كان المفروض هو الأول، أي إنّ المتعلق له متعلق، ففي هذه الحالة، إذا كانت الشبهة موضوعية، فلا بدّ من التفصيل بين الشبهة الوجوبية، كما في وجوب الوقوف في عرفة، و بين الشبهة التحريمية، كما في حرمة الإفاضة من عرفات قبل الوقت.
و حينئذٍ في هذه الحالة، إن كانت الشبهة وجوبية، فإنّه تجري أصالة الاشتغال، لأنّه يكون من باب الشك في سعة الامتثال و ليس فيما يستتبع التكليف، فإنّ التكليف بوجوب الوقوف في عرفات فعلي معلوم على أيّ حال.
و إن كانت الشبهة تحريمية، إذاً، فتجري البراءة، و ذلك لأنّ الشك هنا إنّما هو شك في انطباق عنوان الإفاضة من عرفات في هذا المورد يستتبع الشك في التكليف، لأنّ هذا الانطباق بنحو مفاد كان الناقصة هو من قيود التكليف بالحرمة و فعليته، ذلك أنّ المولى إنّما يحرم ما يصدق عليه كونه (إفاضة من عرفات)، أو أنّه (شرب خمر أو أنّه كذب)، إذاً، فصدق هذه الشرطية هو من قيود التكليف بالحرمة، و هذا بخلاف التكليف بالوجوب، و ذلك لأنّ مطابقة الفعل الخارجي مع العنوان الذي تعلّق به الأمر يكون في عهدة المكلّف، لأنّه داخل تحت الأمر و الطلب الوجوبي بحسب الفرض.
و أمّا إذا فرض كون الشك في المتعلق الذي ليس له متعلق و طرف، من قبيل حرمة الغناء، أو وجوب التكلّم من دون أن يتعلق بشيء، و في هذا الفرض لا معنى للشك في المتعلق، لأنّ هذا المتعلق، إمّا أن يفرض كونه فعلًا اختيارياً مباشرياً للمكلّف، و إمّا أن يفرض كونه مسبباً توليدياً.
فإن كان الأول، أي فعلًا اختيارياً مباشرياً للمكلّف من قبيل