بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٧ - الاستدلال بالسنة على الاحتياط
و هذا اللسان ناظر إلى مرحلة القول و الإسناد، لا إلى مرحلة العمل و التصرف، و بهذا يكون أجنبياً عن محل الكلام.
الطائفة السادسة: و هي ما دلّ على حرمة الجري و الحركة بلا علم، من قبيل ما روي عنهم (عليهم السّلام): من أنّه
(من هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه) ( [١]
). إلّا أنّ هذه الروايات في مقام بيان مطلب لا إشكال فيه و هو، أنّ أيّ تصرف عملي للإنسان العاقل ينبغي أن ينتهي إلى اليقين، و هذا أمر لا إشكال فيه، و الأصولي يدّعي أنّه حينما يجري البراءة، أنّه على يقين منها، لا أنّه هجم على أمر بغير علم، لأنّه قد قام لديه الدليل على جريان البراءة.
الطائفة السابعة: هي الروايات التي لم يؤخذ في موضوعها عنوان الشك و الاشتباه في التكليف، من قبيل لسان: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ( [٢])، فهي كما ترى قد أخذ في موضوعها عنوان الريب.
و من الواضح أنّ هذا العنوان كما يمكن أن يضاف إلى التكليف، فإنّه يمكن أن يضاف إلى الأشياء الخارجية.
و لعلّ الرواية في مقام بيان نصح إرشادي للعقلاء، و ليس فيها إشعار بأنّها ناظرة إلى التكليف، و حينئذٍ، أين هذا من وجوب الاحتياط المدّعى في المقام.
الطائفة الثامنة: و هي روايات دلّت على وجوب الاحتياط في
[١] أصول الكافي، ج ١، ص ٢٧، ح ٢٩
[٢] الوسائل، ج ١٨، ب ١٢، ح ٣٨، ص ١٢٢، ح ٥٥، ص ١٢٧.