بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٢ - الوجه الرابع من وجوه عدم جريان البراءة هو عدم شمول أدلة البراءة لمحل الكلام
يستظهر منه وجود حكم ثابت في الواقع لا يعلمه المكلّف، و بهذه النكتة يتم كلام الميرزا (قده) الذي أبداه في الوجه الثاني.
و قد يقال: إنّه بناء على هذا لا يمكن التمسك بحديث الرفع في موارد الشك في التكليف، إلّا إذا أحرز التكليف الثابت في الواقع، و من الواضح أنّه مع إحرازه يرتفع الشك، إذاً، فأيّ فائدة في جعل هذا الرفع في حديث: (رفع ما لا يعلمون)؟
و جوابه: هو أنّه إنّما يتمسّك بحديث الرفع لإثبات الرفع الظاهري في موارد الشك، فيما لو قدّر أنّ هناك تكليفاً ثابتاً واقعاً، و لكنّه مشكوك، إذ معه يعلم بجامع الرفع الواقعي فيما إذا لم يكن هناك تكليف واقعاً، كما أنّه يعلم بجامع الرفع الظاهري إذا كان هناك تكليف واقعاً، و من الواضح أنّ هذا كاف للتأمين.
و من الواضح أنّ كون الرفع ظاهرياً لا واقعياً، إنّما يتناسب مع التفسير الأول للموصول.
و لكن بناء على التفسير الثاني للموصول يكون الواقع مردداً بين واقعين، و إن كان يعلم بتحقق أحدهما، إذاً، فيكون هناك رفعان و ليس رفعاً واحداً.
و قد صار من الواضح أيضاً، أنّ الوجه الأول و الثالث من الوجوه الأربعة يختصان بموارد الدوران بين المحذورين، مع كون المكلّف عالماً بأصل الإلزام، فضلًا عن كونهما لا يمنعان من جريان البراءة فيما لو كان أصل الإلزام مشكوكاً أيضاً، بينما الوجه الثاني و الرابع يمنعان عن جريان البراءة حتى في ذلك.