بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٦ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
فيجري استصحاب عدمه، و إذا كانت التذكية نفس العملية، فحينئذٍ، لا بدّ و أن نفرض كون قابلية الحيوان أحد أركان هذه العملية، إذاً، فمرجع الشك في التذكية إلى الشك في تلك القابلية، و لا يمكن إجراء استصحاب عدم تلك القابلية إلّا بنحو العدم الأزلي، و نحن و إن كنّا نقول: بجريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية، و لكن في غير ما يكون من الذاتيات، فمثلًا: قلنا: إنّه في القرشية يجري الاستصحاب، لأنّها ليست من ذاتيات المرأة، و لكن غنميّة الغنم هي من ذاتيات الحيوان، فلا يجري فيها استصحاب العدم الأزلي في الصفة المشكوكة إذا كان يحتمل كونها من ذاتياته.
و يتضح وجه الفرق بين ما ذكره (قده) و ما ذكرناه، من خلال تعليقات ثلاثة لنا:
التعليق الأول: هو أنّ ما ذكره من أنّ التذكية إذا كانت أمراً مسبباً، فيجري استصحاب عدم التذكية على كل حال، سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية.
و هذا كلام صحيح، و لكن ينبغي تدقيقه على ضوء ما ذكرناه، فإنّ استصحاب عدم التذكية على أحد المبنيين يبنى على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية، و على المبنى الآخر لا يبنى على ذلك على ما شرحناه، فإنّ عدم التذكية إذا كان في لسان الدليل مضافاً إلى ذات الحيوان فاستصحاب عدمه لا يبنى على مسألة الأعدام الأزلية، و إذا كان مضافاً إلى الحيوان الزاهق الروح، فاستصحاب عدمه يبنى على مسألة جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية.
التعليق الثاني: هو أنّ ما ذكره من أنّ التذكية إذا كانت عبارة