بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤ - المقدمة الرابعة في بيان الفرق بين قسمي الأصول العملية الشرعية،
و لكن بناء على هذا التصور تبطل حاكمية الأصل التنزيلي على الأصل غير التنزيلي الذي كان هو التطبيق الأول، لأنّه بناء على هذا، فالحاكمية تكون بلحاظ الكاشفية و الطريقية، و قد فرضنا أنّه بناء على مبنى الميرزا، أنّ الأصل مجعول لا على نحو الكاشفية و الطريقية.
إلّا أنّ ما ذكره الميرزا (قده) من أنّ المجعول في الأصول التنزيلية هو اليقين بلحاظ البناء و الجري العملي، خلاف ظاهر أخذ العلم غاية في أصالة الحل مثلًا، حيث قال: (
كل شيء حلال حتى تعرف الحرام بعينه
)، فظاهر الدليل أنّ الغاية هي العلم بالحرمة بلحاظ كاشفيته و طريقيته، لا بلحاظ مجرد البناء و الجري العملي الخارجي، إذ لو لم يكن الأصل التنزيلي كذلك لم يكن مغنياً و مقدّماً على الأصل غير التنزيلي.
و من هنا وجد اتجاه آخر في مدرسة الميرزا (قده) تقول: بأنّ المجعول في الأصول التنزيلية اليقين بتمام المعنى بلحاظ الكاشفية و الطريقية، و بهذا تتم حاكمية الأصل التنزيلي على غير التنزيلي.
و أمّا مشكلة حاكمية الأمارة على الأصل فقد تمّمت عندهم ببناء آخر، حاصله هو:
إنّ المجعول في كل من الأمارة و الأصل شيء واحد حتى إنّهم سمّوا الأصل التنجيزي أمارة، و مع هذا فإنّ الأصل التنزيلي لا يرفع موضوع الأمارة، لأنّ دليل الأصل أخذ في موضوعه الشك إثباتاً عنوان الشك، فمثلًا: دليل الاستصحاب الذي هو صحيحة زرارة: (إذا كنت على يقين من وضوئك فشككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً) ( [١])، و هذا بخلاف دليل حجية الأمارة، فإنّه يقول: (خبر
[١] الوسائل: باب ١ من أبواب نواقض الوضوء.