بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٣ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و على الثاني، يكون موضوع الحرمة مركباً من جزءين طوليين، أي الحيوان الزاهق روحه بغير تذكية.
فإن اختير في البحث الأول أنّ التذكية عنوان بسيط، إذاً، فهو مسبوق بالعدم، و حينئذٍ لو فرض أخذه بما هو مضاف إلى ذات الحيوان في موضوع الحرمة، إذاً، يجري فيه استصحاب عدم التذكية، سواء كان مأخوذاً بنحو العدم النعتي أو المحمولي، و سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية، لأنّ هذا العنوان البسيط مسبوق على كلّ حال بالعدم في حال حياة الحيوان، فيستصحب.
و أمّا لو فرض أخذه بما هو مضاف إلى زاهق الروح في موضوع الحرمة، حينئذٍ، فإن أضيف عدم التذكية إلى زاهق الروح بنحو التوصيف و النعتية، لم يجر حينئذٍ استصحاب عدم التذكية، إذ لا حالة سابقة لعدم تذكية زاهق الروح بنحو العدم النعتي، إذ إنّ هذا الحيوان، من حين إزهاق روحه، لا نعلم أنّه هل اتصف بعدم التذكية أم لا؟ فيجري حينئذٍ استصحاب عدم اتصاف هذا الحيوان الزاهق روحه بعدم التذكية، إذاً، فينفى موضوع الحرمة إذا كان على هذا النحو.
و أمّا إذا أضيف عدم التذكية إلى زاهق الروح بنحو العدم المحمولي، أي أن لا يكون الحيوان الزاهق روحه مذكّى، فهذا يمكن إثباته باستصحاب عدم التذكية، بناء على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية، لأنّ هذا الحيوان قبل زهاق روحه لم يكن مذكّى من باب السالبة بانتفاء الموضوع، إذاً، فتستصحب القضية السالبة العدم المحمولي من دون فرق في كل ذلك بين الشبهة الحكمية أو الموضوعية.
و إن اختير في البحث الفقهي الأول أنّ التذكية مركّب من نفس