بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٩ - الكلام في أدلة وجوب الاحتياط
الشريعة الإسلامية يمنع عن الرجوع إلى البراءة و يوجب الاحتياط، و لا تجري أصالة البراءة لأنّها إنّما تجري في الشبهات البدوية.
و هذا التقريب بعد أن طرح بهذه الصيغة، صار المحققون إلى أنّ هذا العلم الإجمالي منحل و لا يكون مانعاً عن جريان البراءة.
و انحلاله بيّن تارة بدعوى: أنّه انحلال حقيقي، و أخرى بدعوى: أنّه انحلال حكمي، فهنا جوابان على هذا التقريب:
الجواب الأول: هو أن يدّعى أن هذا العلم الإجمالي ينحل بعلم وجداني أضيق منه دائرة، فكما أنّنا نعلم بوجود مائة تكليف إلزامي في الشبهات الحكمية، نعلم بمائة تكليف في خصوص موارد الأمارات المعتبرة من أخبار الثقات، فهذا العلم الإجمالي الثاني أصغر دائرة، إلّا أنّه من حيث المعلوم، لا يقل عن المعلوم في العلم الإجمالي الأول، إذاً، فالانحلال يكون حقيقياً بناء على ما هو الصحيح من أنّ العلم الإجمالي الكبير ينحل بالعلم الإجمالي الصغير، و هذا الانحلال لا دخل لحجية خبر الثقة فيه، بل ينحل، سواء كان الخبر حجة أو لم يكن، لأنّ ميزان الانحلال هو وجود علم إجمالي أصغر، و سنخ هذا الكلام قد تقدّم في بحث الاستدلال على خبر الثقة بالعلم الإجمالي فليراجع في مظانه.
الجواب الثاني: هو دعوى الانحلال التعبدي، و يوجد بيانان له:
البيان الأول: و هو المتراءى من مدرسة الميرزا (قده) ( [١])، و هو أن يقال: إنّ دليل الحجية الذي يعبدنا بالعلم في مورد الأمارات المعتبرة هو بنفسه تعبّد بإلغاء العلم الإجمالي، و هذا معنى الانحلال
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٣، ص ٣٧٨.