بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٤ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و الشك بهذا النحو تارة: يكون شبهة حكمية، و أخرى: يكون شبهة موضوعية.
فالحكمية هي من قبيل: أن يصبح هذا الحيوان جلّالًا يقيناً، و لكن نشك في مانعية الجلال عن التذكية.
و أخرى نعلم بمانعية الجلل عن التذكية، و لكن نشك في أنّ هذا الحيوان صار جلّالًا أو لا؟
أمّا في الشبهة الحكمية، فنقول: إن وجد إطلاق في أدلة التذكية، بحيث يقتضي نفي اعتبار ما يشك في اعتباره، عدا ما نصّ عليه في تلك الأدلة، فحينئذٍ بناء عليه، فإنّ مقتضى التمسك بإطلاق أدلة التذكية هو عدم اعتبار عدم الجلل، لأنّ المفروض أنّه لم ينص عليه في أدلة التذكية، و إلّا لثبتت المانعية و لما انتهينا إلى الشبهة الحكمية، و معه لا تصل النوبة إلى الأصول العملية.
و أمّا إذا فرض أنّ دليل التذكية لم يكن فيه إطلاق، بل كان مجملًا، بحيث لا يمكن أن ننفي اعتبار ما نشك في اعتباره، حينئذٍ نرجع إلى العام الذي خصّصه دليل التذكية، فإنّ دليل التذكية تخصيص في الحقيقة لما دلّ على حلية لحم الشاة: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ)، إذ مقتضى إطلاقه في المقام، أنّ بهيمة الأنعام، بأيّ وجه كانت، فهي حلال، و لكن دليل التذكية قال: إنّ هذا الدليل كان مجملًا في نفسه، و كان على نحو لا يقتضي اعتبار عدم الجلل، و لا عدم اعتباره، إذاً، يكون حينئذٍ مخصصاً مجملًا، نرجع حينئذٍ معه إلى العام الاجتهادي و نثبت به الحلية، إذاً، فهذان طريقان لإثبات الحلية بالعمومات الاجتهادية.