بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٦ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و في مقابل النتيجة التي انتهينا إليها في كلا هذين التقديرين، يوجد شيء، و هو أنّه بالإمكان إبراز صيغة استصحاب تعليقي بأن يقال: إنّ هذا الحيوان قبل أن يكون جلّالًا، لو ذبح لكان حلالا، هذه القضية الشرطية نشك في ارتفاعها بعد الجلل، فنستصحب بقاءها، و هذا هو معنى الاستصحاب التعليقي، فإذا بني عليه مطلقاً، أو في خصوص هذا المورد، فلا إشكال في أنّه يكون هو المرجع في الحالة الأولى التي كان يجري فيها أصالة الحل، و يكون موافقاً لأصالة الحل، و على مبناهم يكون حاكماً، إذاً، تكون نتيجته نتيجة أصالة الحل.
و أمّا على التقدير الثاني الذي كان يجري فيه استصحاب عدم التذكية، فمن المعلوم أنّ الاستصحاب التعليقي يتنافى معه، لأنّه يقتضي حليّته و نفي الحرمة. و حينئذٍ، إن بنينا على أنّ الاستصحاب التعليقي يكون حاكماً و مقدماً على التنجيزي، إذاً، هنا يقدم عليه كما بنى على ذلك صاحب الكفاية (قده) ( [١])، و إذا بنينا على المعارضة فيتساقطان و يرجع إلى أصالة الحل، و على كل حال، سوف لا تتغير النتيجة، إذاً، لا بدّ أن نحكم بالحلية.
و نحن لنا تفصيل في جريان الاستصحاب التعليقي لا يسعه المجال، و لكن خلاصته: هي أنّه يجب أن يكون استصحاب للحكم التعليقي، لأنّه يجري في الأحكام لا في الموضوعات، هذا أولًا.
و ثانياً: هو أنّه لا بدّ و أن تكون القضية قد جعلت بلغة القضية الشرطية في لسان الدليل، هذا حاصل الكلام في الشبهة الحكمية.
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ١٩٣.