بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٧ - الاستدلال على البراءة بالسنة
بإحداهما إلى تربية الإنسان، و تنظر بالعين الأخرى إلى ضعفه و إلى أنّه إنسان محدود الطاقات، إذاً، فهذا التقريب الأول لاستفادة الملاك من حديث الرفع غير تام.
و الحاصل: هو أنّ هذا الكلام إن تمّ في حق الموالي العرفية، فإنّه لا يتم في حق المولى الحقيقي سبحانه الذي تكون أحكامه دائماً لمصالح راجعة إلى العباد أنفسهم، و في مثله لا معنى لافتراض أنّ رفع الحكم مع وجود ملاكه و مصلحته امتنان عليهم، لأنّ الظاهر أنّ حيثية الامتنان الملحوظة في الحديث إنّما هي باعتبار ما يكشف عنه الحديث من أنّ الشريعة كاملة وافية بجميع شئون الإنسان و تلحظ جميع حالات القوة و الضعف و الشدة و الرخاء فيه، و هي تنظر إلى حاجاته التسهيلية كما تنظر إلى حاجاته الإلزامية، و مثل هذا المعنى لا يتوقف على افتراض وجود المقتضي للأحكام الإلزامية في موارد رفعها.
التقريب الثاني: هو أن يقال: إنّ كلمة الرفع لا تستعمل عادة إلّا في النفي بعد الوجود، فلا بدّ إذاً من افتراض أنّ هذا المنفي كان له نحو وجود ثمّ رفع، و هذا الموجود مردّد بين أمور:
الأمر الأول: هو أنّ الله تعالى قد كان يكلف الإنسان في أوّل الإسلام بما لا يطيق، ثمّ بعد ذلك رفع اليد عن تكاليفه هذه بنحو النسخ.
الأمر الثاني: هو أنّه تعالى كان يكلف الأمم السابقة بما لا تطيق، ثمّ رفع اليد عن ذلك، فإذا افترضنا استبعاد كلا هذين الاحتمالين، يتعين في مقام تصحيح كلمة الرفع في المقام أن يقال: إنّ هذا الوجود الملحوظ للحكم سنخ وجود شأني، لهذا استعمل