بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٢ - الاستدلال على البراءة بالسنة
نعم، بناء على الوجه الثالث من تنزيل الترك أو الفعل الخارجي عند ما ينطبق عليه أحد عناوين حديث الرفع منزلة نقيضه، قد يتخيل بأنّ هذا تنزيل للترك منزلة الفعل، فيكون كأنّه تعبد بالفعل، و هو امتثال تعبدي فلا يجب على المكلّف الإتيان بصرف الوجود ضمن فرد آخر.
و لكن عرفت فيما تقدم بطلان هذا الوجه.
و أمّا الأحكام التكليفية الضمنية: فمثلًا: لو فرض أنّه اضطر إلى ترك جزء أو شرط، أو إيجاد مانع، فتارة يفرض أنّ هذه الحالة تتفق له بالنسبة إلى فرد من أفراد الصلاة الواجبة بنحو صرف الوجود، بحيث يتمكن من حفظ الأجزاء و الشرائط، و انعدام الموانع في فرد آخر.
و أخرى، أنّ هذه الحالة تتفق له بالنسبة إلى تمام الوقت.
فعلى الأولى: لا يجري حديث الرفع، لوضوح أنّ هذا الذي صار مصباً للعنوان المرفوع، ليس بنفسه موضوعاً للحكم، أو متعلقاً له، بل هو مصداق من مصاديق متعلق الحكم، فلا يكون له وجود تشريعي في عالم التشريع لكي يرفع بحديث الرفع، إذاً، فالخطاب الضمني باق على حاله، و ينبغي أن ينتظر المكلف الفرصة التي يتمكن فيها من الإتيان بالصلاة الاختيارية التامة.
و أمّا إذا كانت هذه الحالة مستوعبة لتمام الوقت، ففي مثل ذلك يكون متعلق التكليف الضمني و هو الجامع مصداقاً للعنوان، و صحيح بالمداقة أن ما هو مضطر إليه هو ترك الجزء، و ما هو متعلق الحكم فعل الجزء، فإنّ الوجوب عبارة عن طلب الفعل، و ليس تحريماً للترك، و لكنّه في نظر العرف، طلب الفعل تعبير آخر عن طلب