بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٠ - الاستدلال على البراءة بالسنة
بالفهم العرفي، أنّ (ما اضطروا إليه)، و هو شرب النجس مثلًا، وجوده كالعدم، إذاً، فحقيقة العنوان الأولي مقومة للرفع في باب تقويم المرفوع للرفع، و حيثية العنوان الثانوي مقومة للرفع في باب تقويم القيد لمقيده، و هذه المناسبات لا بدّ من إعمالها حتى لو فرضنا أنّنا أردنا أن نصرف الدليل إلى الحاكمية بلحاظ عقد الحمل أيضاً، و إلّا أعدنا نفس الإشكال و قلنا: إذا كان رفع (ما اضطروا إليه) ناظراً إلى نفي الحكم، فهل المقصود منه نفي حكم العنوان الأولي، أو الثانوي؟ فإن كان الأولي فهذا معناه: أنّكم عطلتم العنوان الثانوي، و إن كان الثانوي، إذاً، صار هذا المضطر أسوأ حالًا من غيره.
و ليس لهذا الإشكال حل إلّا ما ذكرناه، من أنّه ناظر إلى العنوان الأولي ببركة طرو العنوان الثانوي، و حينئذٍ يرتفع المحذور، و لا يوجد أي محذور في أن يفرض أن (ما اضطروا إليه) مع أنّه متعلّق بعنوان ثانوي حاكم بلحاظ عقد الوضع كما يكون حاكماً بلحاظ عقد الحمل، و الذي يعيّن المطلب هو ما ذكرناه من نكتة الاختلاف في الرفع بحسب الوجوه الثلاثة.
وعليه: فحديث الرفع حاكم على كل حال، إن بلحاظ عقد الحمل، أو بلحاظ عقد الوضع.
و الحاصل: هو أنّه على جميع هذه الوجوه يكون الحديث حاكماً على أدلة الأحكام المترتبة على الأفعال المضطر إليها، أو أفعال الخطأ و النسيان و أمثالها، لأنّ الحديث ناظر إليها، و هذا هو ملاك الحكومة و جوهرها.
إلّا أنّه بناء على الوجه الأول و الثاني، تكون حكومة الحديث