بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧ - أمّا البراءة العقلية، فهي من الأصول التي تكاد تكون مقررة بنحو إجماعي في العصر الثالث،
لأنّ البيان تام في الشبهات الموضوعية، لأنّ المولى عليه بيان الكليات لا الجزئيات، و إنّما تحقيق الجزئيات على المكلف.
و أجيب: بأن المقصود من البيان ليس لفظه، بل المقصود منه العلم، و من الواضح أنّ العلم بالتكليف في الشبهة الموضوعية غير موجود، لأنّ العلم بالتكليف كما يتوقف على إحراز الكبرى، كذلك يتوقف على إحراز الصغرى، أي على إحراز الموضوع خارجاً.
و كل هذا كما ترى يوحي أنّ فكرة قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما تبلورت من خلال البحث و الصناعة.
الجهة الثانية: فقد استدل فيها لقاعدة قبح العقاب بلا بيان بتقريبين أو أكثر.
التقريب الأول: و هو التقريب العرفي الساذج الموجود في الرسائل ( [١]).
و حاصله: هو أنّ الإحالة إلى وجدان السيرة العقلائية و العرف و العقلاء، و أنّه إذا وقعت المخاصمة بين العبد و المولى، بأن قال المولى للعبد: كلفتك بالشيء الفلاني، فلما ذا لم تأتِ به، و قال العبد: لم أعلم، أو قال المولى: أوجبت عليك الاحتياط، و قال العبد: لم أعلم بإيجابك الاحتياط.
و هنا يقول شريف العلماء (قده): هنا ينقطع كلام المولى مع العبد، و لا يمكنه أن يسجل على العبد شيئاً.
و من الواضح أنّ شريف العلماء (قده) هنا قد استدل بهذا
[١] الرسائل: الأنصاري، ج ١، ص ٣٧٦.