بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩ - أمّا البراءة العقلية، فهي من الأصول التي تكاد تكون مقررة بنحو إجماعي في العصر الثالث،
أنّ مولوية الله تعالى تختلف عن سائر المولويات، و لا يمكن أن يبرهن على ضيقها بضيق سائر المولويّات.
التقريب الثاني: هو ما تمّت صياغته في مدرسة المحقق النائيني (قده) و حاصله: أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان، مرجعها ( [١]) إلى أنّه يقبح العقاب على ترك التحرك، حيث لا يكون هناك موجب للتحرك، و هذا من القضايا التي قياساتها معها.
و توضيحه: أمّا من حيث الكبرى؛ فمن الواضح أنّه حيث لا موجب للتحرك فإنّه لا معنى للعقاب على ترك التحرك، لأنّ المولى إذا أراد أن يؤاخذ عبده على ترك التحرك، حيث لا يكون هناك موجب و مقتض للتحرك يكون ذلك خارجاً عن الحدود العقلية المفروضة له، لأنّ العبد سوف يخصمه و يقول له: إنّما لم أتحرك لأنّه لا موجب للتحرك.
و أمّا من حيث التطبيق على مورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ فباعتبار أنّ الأشياء الواقعية لا مقتضي و لا موجب للتحرك بوجوده الواقعي النفسي، و إنّما يكون موجباً له بوجوده الواصل للمكلف، و مع عدم وصوله لا تحريك، إذاً، فلا عقاب.
و هذا البيان لا يرجع إلى محصل في مقام الاستدلال، و ذلك لأنّ المحرك على قسمين:
القسم الأول: هو أن يكون التحريك تحريكاً تكوينياً.
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ١٨٦.