بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٩ - التنبيه الأول هو أنّه قد يستشكل في جريان هذا الاستصحاب
استصحاب التكليف، و يلحق بذلك مورد آخر و هو، فيما لو فرض أنّه كان من موارد تغيير الموضوع، بحيث لم نلتزم بجريان الاستصحاب لأجل تغيير الموضوع، و لم نبن على استصحاب العدم الأزلي، حينئذٍ يبقى هذا مورداً لجريان البراءة مع عدم جريان الاستصحاب.
لكن، هل يتصور هذا المطلب؟ هل يتصور أنّ أدلة البراءة بتمامها ناظرة إلى هذا المورد الذي هو مورد توارد الحالتين و تعارض الاستصحابين الذي لا يشكل إلّا حالات قليلة نادرة من مجموع الشبهات الحكمية؟
فمثلًا: (رفع ما لا يعلمون)، هذا البيان بعرضه العريض، ينزل على خصوص موارد توارد الحالتين، و العلم بالتكليف في زمان، و عدمه في زمان، و الشك في المتقدم و المتأخر و أمثال ذلك، فهل إنّ هذا التنزيل أمر عرفي؟
من الواضح أنّ هذا التنزيل ليس أمراً عرفياً، إذاً، فهذه الكلمات لا تستأصل هذه الشبهة.
و حاصله: هو ما إذا تعارض الاستصحابان، كما لو فرض توارد الحالتين، و كذلك مثله ما لو تغيّر الموضوع، بحيث لم يجرِ استصحاب الإباحة، و لم نلتزم بجريان استصحاب العدم الأزلي.
و الصحيح هو أن يقال أولًا: إنّ هذه الشبهة مبني على أنّ الاستصحاب يتقدم على البراءة بالحكومة، لكونها حاكماً عليها، لا بنكتة أخرى من نكات الجمع العرفي بالقرينة و الأظهرية، بينما نحن لم نقبل حاكمية دليل الاستصحاب على دليل البراءة، لأنّ حاكميته إنّما هي بدعوى: أنّ دليل الاستصحاب يجعل الإنسان متيقناً بعد الشك.