بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣١ - التنبيه الأول هو أنّه قد يستشكل في جريان هذا الاستصحاب
الحكومة و الورود، أنّ الحكومة تخصيص روحاً و ورود لساناً، و بهذا تختلف عن الورود، لأنّه رفع للموضوع روحاً و لساناً، و التخصيص هدم للمحمول مع بقاء الموضوع روحاً و لساناً، فالحكومة وسط بين الورود و التخصيص.
و هذا مطلب موكول تحقيقه إلى بحث تعارض الأدلة.
و بناء على هذا، فحينئذٍ في المقام، الحكومة ترجع إلى التخصيص، و هو فرع التكاذب في المفاد و التعارض، و حيث يكون الخاص موافقاً مع العام، إذاً، لا معنى للتخصيص كما هو واضح، إذاً، فنأخذ بالعام و نأخذ بالخاص، و لا موجب للالتزام بالتخصيص مع توافق الخاص مع العام.
و يقال ثالثاً: لو سلّمنا أنّ دليل الاستصحاب حاكم، و سلّمنا أنّ الحاكمية بمعنى، بحيث يرفع الموضوع بالتقييد فينزل هذا الشاك منزلة العالم، فمع هذا لا يلغو دليل البراءة، إذ من الواضح أنّ هذه الحاكمية لا يظهر أثرها إلّا عند من وصل إليه دليل الاستصحاب، لأنّه متى وصل إليه دليل الاستصحاب، إذاً، فسوف يرتفع في حقه موضوع دليل البراءة، و لا يستطيع أن يستفيد من دليل البراءة شيئاً، لأنّه يقول: البراءة بقيت بلا موضوع، لكن ليس دائماً يجب أن يفرض أنّ دليل الاستصحاب واصل إلى كل المكلّفين و في كل الحالات، (فرفع ما لا يعلمون) يكفيه في مقام ترتب أثر على صدور هذا الخطاب من قبل الشارع و إلقاء هذا التأمين بهذا اللسان، يكفيه أن يكون مورداً للأثر و مرجعاً في مقام التأمين عند كل من لم يصل إليه دليل الاستصحاب، و ما أكثر من لم يصل دليل الاستصحاب، و لم يصل دليل الاستصحاب مدة مئات السنين إلى أنْ جاء الشيخ حسين بن