بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٧ - حديث الحلية
بيان حصيلة قواعد متعددة على موضوعاتها الخاصة التي لكل واحد منها حدود و قيود جمعت بعبارة واحدة.
و الذي ينبغي أن يقال في فقه هذا الحديث: أنّه ناظر إلى مرحلة البقاء، لا إلى مرحلة الحدوث، أي إنّه يريد أن يقول:
(إنّ كل شيء ثبتت حليّته بقاعدة من القواعد، بالبراءة، أو بقاعدة اليد، أو بأصالة الصحة، أو بالاستصحاب، هذا الشيء يبقى حلالًا إلى أن يستبين لك، أو تقوم البينة
)، و هذا الكلام إنّما يقال في مقام دفع احتمال رفع اليد عن قاعدة من هذه القواعد عند قيام ظن غير معتبر، أو وسوسة و نحو ذلك.
و هذه نكتة عامة مشتركة بين جميع القواعد الشرعية المذكورة في المقام، و حينئذٍ يكون الحديث أجنبياً عن محل الكلام، إذ الحديث بناء على هذا، ليس ناظراً إلى جعل حليّة حدوثاً بالبراءة، كما أنّه لا يوجد في الأمثلة المذكورة في فقرات الرواية ما يكون مورداً للبراءة.
و الحاصل: هو أنّه حيث استشكل في فهم مضمون الرواية، كان لا بدّ من التعرض إلى فقهها، لأنّ ظاهر صدرها هو تقرير أصالة البراءة و الحل، و في الأمثلة المذكورة فيها ذكرت تطبيقات هي أجنبية عن البراءة و عن أصالة الحل، حيث لم يذكر فيها شيء يكون مستند الحلية فيه قاعدة أصالة الحل، كما في الثوب المشكوك أنّه سرقة، أو العبد المشكوك في كونه حراً، أو الزوجة المشكوك في كونها أختاً، كل هذه الأمثلة لا تجري البراءة في واحدة منها، و إنّما تجري فيها قواعد أخرى للتأمين، حيث لولاها لكان مقتضى الأصل فيها الحرمة.
و قد حاول بعضهم دفع الشبهة بدعوى: أنّ الأمثلة المذكورة في الرواية إنّما ذكرت من باب التمثيل لا التطبيق.