بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٩ - الوجه الرابع من وجوه عدم جريان البراءة هو عدم شمول أدلة البراءة لمحل الكلام
و الترخيص، و هذا معناه: أنّ أدلة البراءة بالفحوى، إذاً، فالأولوية تدلّ على البراءة في محل الكلام.
و جوابه: هو أنّه على ضوء ما أوضحناه من حقيقة الحكم الظاهري عند ما تكلمنا عن الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية، ينبغي أن تدرك أنّ معنى جعل البراءة في المقام، هو ترجيح مصلحة الترخيص الواقعي على مصلحتي الوجوب و الحرمة في مقام الحفظ، و هذا يعني أهمية المصلحة الترخيصية على المصلحة الإلزامية الوجوبية و التحريمية، و هذا لا يستلزم اتحاد المصلحتين الإلزاميتين في مقام الحفظ، بل قد يرجح المولى مصلحة الوجوب، أو مصلحة الحرمة في مقام الحفظ.
الوجه الرابع من وجوه عدم جريان البراءة: هو عدم شمول أدلة البراءة لمحل الكلام
بنكتة إثباتية.
و هذا الوجه نضيف فيه شيئاً، هو عبارة عن تصحيح لكلام الميرزا (قده) في الوجه الثاني.
فنقول: إنّه إذا كان مدرك جريان البراءة في محل الكلام أصالة الحل من قبيل حديث: (كل شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام)، فهو غير جار في المقام و ذلك للقطع بعد الحلية.
و إن كان مدرك جريان البراءة الشرعية حديث الرفع: (رفع ما لا يعلمون)، فإنّ حديث الرفع له تفسيران:
التفسير الأول: هو أن يكون المراد برفع غير المعلوم، الرفع لعنوان كل تكليف مشكوك، سواء فرض وجوده في الواقع أو لا، و هذا يكون في قبال وضع إيجاب الاحتياط، وعليه: يكون في المقام