بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٣ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
حين فعله في أنّ هاتين الدائرتين أو الجملتين متساويتان أو غير متساويتين، و معه: يحسن الكلام في أنّ مثل هذا المتعلّق الذي ليس له متعلّق، هل هو مجرى للبراءة أو الاشتغال مثلًا؟ و لعلّك قد عرفت من كلام الميرزا (قده) السابق تصوير الشك في المتعلق الذي ليس له متعلق، و أنّ البراءة تجري في مثله أو لا تجري.
التعليق الثاني: هو أنّ ما ذكره (قده) من كون البراءة مختصة بما إذا كان موضوع الحكم المشكوك خارجاً انحلالياً.
و هذا غير تام أيضاً، و ذلك لأنّه إذا كان التكليف واحداً، و له موضوع واحد هو المجموع بنحو الشمولية، كما إذا علم بوجوب إكرام كل العلماء بنحو المجموعية الشمولية، و لكن شك في أنّ زيداً هل هو عالم أم لا؟ فإنّه حينئذٍ تجري البراءة فيه، لأنّ الشك هنا إنّما هو شك في سعة دائرة التحريك المولوي الذي لا يستتبع الشك في تكليف استقلالي، و إنّما هو شك في تكليف ضمني، و على أيّ حال، فهذا من موارد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين بنحو الشبهة الموضوعية.
و الحاصل: هو أنّ الضابط في جريان البراءة و عدمه، إنّما هو في كون الحكم بنحو البدلية، أو الشمولية، من دون فرق بين كون الشك شكاً في المتعلّق، أو شكاً في الموضوع، أو شكاً في القيود، فإن كان الحكم بنحو الشمولية و حصل الشك كان المرجع هو البراءة، و إن كان بنحو البدلية و حصل الشك كان المرجع هو الاشتغال، و هذا بلا فرق بين باب الأوامر و باب النواهي، و بلا فرق بين كون ذلك الحكم الشمولي انحلالياً أو كونه حكماً واحداً، و ذلك لأنّ الحكم إذا كان بنحو البدلية فالشك ليس في سعة دائرة التحريك