بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٨ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
و التحقيق: هو أنّه إن كان المقصود بكون القضية خارجية، أنّ عنوان (من في العسكر) مجرد عنوان مشير إلى واقع الأفراد الخارجية، و أنّ الواجب في الحقيقة، إنّما هو إكرام الأشخاص المعنيين حتّى لو لم يتواجدوا في العسكر، و لو أنّهم تواجدوا صدفة فيه، فالشك حينئذٍ في وجوب إكرام زيد و عدمه يكون شبهة حكمية، لا موضوعية، و معه: تكون خارجة عن محل البحث.
و إن كان المقصود بأنّ عنوان (من في العسكر) كان موضوعاً للحكم، إلّا أنّ الحكم لا يشمل الأفراد المقدرة الوجود، و إنّما يشمل الأفراد الموجودة بالفعل فقط، لأنّ عنوان (من في العسكر) ليس هو تمام الموضوع، بل فعلية وجودهم خصوصية أخرى مكمّلة لموضوع الحكم الذي هو عنوان (من في العسكر)، و هذا يعني حينئذٍ: أنّ هذه الحيثية شرط في الحكم بوجوب الإكرام، و معه تكون القضية بقوّة القضية الشرطية و إن كانت صياغتها ظاهراً تشبه صياغة القضايا الحملية-، و هذه القضية الشرطية شرطها عنوان (من في العسكر) بالنسبة للأشخاص الموجودين فعلًا، و جزاؤها هو الحكم، و المفروض أنّ الشرط مفروض التحقق، و القضية الشرطية لا تخرج عن كونها شرطية بسبب تحقق شرطها خارجاً.
و مراد المحقق النائيني (قده) كما هو ظاهر كلامه المتقدم، هو أنّ العبرة في جريان البراءة هي بأن تكون القضية شرطية، و فعليتها تتبع فعلية شرطها على نهج القضايا الحقيقية، و ليس المراد من كلام الميرزا (قده) أنّ العبرة في جريان البراءة هي أن تكون القضية المجعولة حقيقية، و من الواضح الفرق بين المرادين، و إن كان الميرزا (قده) يرى أنّ الأحكام الشرعية خارجاً كلها من باب القضايا الحقيقية.