بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٨ - الاستدلال بالكتاب على الاحتياط
أمّا موضوعاً: فلأنّ موضوعها هو المنازعة المساوقة للمخاصمة، لا الشك الذي هو موضوع وجوب الاحتياط، سواء أريد بها مطلق النزاع و المخاصمة، أو أريد بها مخاصمة في شئون خاصة، فعلى كلا التقديرين تكون الآية أجنبية موضوعاً عن موضوع إيجاب الاحتياط، بل الأجنبية أوضح فيها فيما لو كانت المنازعة و المخاصمة في الأمور الاجتماعية.
و يحتمل قوياً أن يكون المراد بالنزاع، و المخاصمة، النزاع في أمور عامة بين الأمة و ولي الأمر فيها، و مع هذا لم يؤخذ فيه الشك من قبل المتنازعين الذي هو موضوع وجوب الاحتياط، و مما يقوّي هذا الاحتمال، أنّ الآية وردت بعد قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ)، و هذا تأكيد للزوم الطاعة و تحكيم الله و رسوله في مثل هذه المنازعات.
و أمّا تخصيص الرد إلى الله و الرسول فقط بدون أولي الأمر، رغم كون ولايتهم مأموراً بها و بطاعتهم فيمكن أن يكون أحد افتراضين:
أولهما: افتراض أنّ المنظور إليه هو النزاع في الكبريات و الشبهات الحكمية، و حينئذٍ يكون المرجع في ذلك هو الله و الرسول فقط دون أولي الأمر بما هم أولو الأمر.
و ثانيهما: هو أن يكون المراد بالتنازع، التنازع بين الأمة و أولي الأمر من الأمة، إذ إنّ المذكور في المفرّع عليه: هو الأمر بطاعة أولي الأمر منكم، أي من الأمة، إذاً، فيكون المراد بذلك، التنازع الذي قد يقع في تشخيص الولاة و شروط اختيارهم كبروياً، أو صغروياً كما حدث و في مثل هذه الحال، يكون حل مثل هذا النزاع