بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤١ - المقام الأول هو فيما إذا كانت الواقعة المشتبهة غير متكررة، مع فرض كون الطرفين توصليين،
أصالة التخيير
و بحثنا هنا في حكم موارد دوران الحكم بين محذوري الوجوب و الحرمة، بعد أن علمنا إجمالًا بوجوب أحدهما أو حرمته، و حينئذٍ: فإمّا أن يكونا توصليين معاً، أو أنّ أحدهما تعبدي، و على أيّ حال، فالواقعة المشتبهة، إمّا أن تكون واقعة شخصيّة غير متكررة، و إمّا أن تكون واقعة متكررة، إذاً، فالكلام يقع في مقامات.
المقام الأول: هو فيما إذا كانت الواقعة المشتبهة غير متكررة، مع فرض كون الطرفين توصليين،
من قبيل: ما لو علم بأنّه نذر نذراً لكن اشتبه عليه الحال، فهو مشتبه بين كون النذر على فعل الشيء أو تركه.
و هنا: اختلفت كلمات الأصحاب بين قائل بجريان البراءة العقليّة، أو الشرعيّة، و بين قائل بالتفصيل بين هذه الاختيارات على مسالك و أقوال مختلفة فيما بينهم.
و التحقيق هو أن يقال: إنّنا نعلم في المقام علماً إجمالياً بتكليف إلزامي، و لكن ندور بين احتمالي الوجوب، أو الحرمة.
و من الواضح أنّ العلم الإجمالي بالتكليف الإلزامي و إن كانت بيانيته على ثبوت أصل التكليف تامة، لأنّ بيانية العلم و كاشفيته ذاتيّة، إلّا أنّه قام البرهان على استحالة تأثير هذا العلم في تنجيز الفعل أو الترك، و إدخال