بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٢ - المقام الأول هو فيما إذا كانت الواقعة المشتبهة غير متكررة، مع فرض كون الطرفين توصليين،
أحدهما في دائرة حقّ الطاعة و المولويّة، لأنّه هنا: كما أنّه قاصر عن اقتضاء وجوب الموافقة القطعيّة، فهو قاصر أيضاً عن اقتضاء حرمة المخالفة القطعيّة، و هو كذلك قاصر عن اقتضاء وجوب الموافقة الاحتماليّة بتنجيز أحد الطرفين المعيّن، إذ كل من وجوب الموافقة القطعيّة، و حرمة المخالفة معاً مستحيل، إذ يستحيل أن يتنجز على المكلف فعل الشيء و تركه معاً.
و أمّا قصوره عن اقتضاء وجوب الموافقة الاحتماليّة، فلأنّه ترجيح بلا مرجح، إذ نسبة العلم إلى كل من الطرفين على حدّ سواء، إذاً فتأثيره في تنجيز أحدهما المعيّن دون الآخر ترجيح بلا مرجح، و بهذا، يتضح أنّ هذا البرهان على الاستحالة مركب من حكمين عقليين:
الحكم العقلي الأول: هو استحالة تنجيز شيء، و ثبوت حقّ الطاعة فيه للمولى إذا كان خارجاً عن قدرة المكلف، و هذا يبطل وجوب الموافقة القطعيّة، و حرمة المخالفة القطعيّة أيضاً.
الحكم العقلي الثاني: هو استحالة الترجيح بلا مرجح، و هذا يبطل تنجيز أحدهما دون الآخر.
و الحاصل: هو أنّ البرهان قائم على عدم اقتضاء العلم الإجمالي، في موارد الدوران بين محذورين، لتنجيز أحد أطرافه دون الآخر.
و لكن عند ما كان لا بدّ من تحديد جنس الإلزام أو عدمه، إذ يستحيل خلو الواقعة من حكم، و حيث إنّ العلم الإجمالي بيان تام على ثبوت التكليف، و حيث إنّه تعلق بهذه الوقائع مجتمعة، و حيث إنّه قام البرهان على تأثير هذا العلم في تنجيز الفعل أو الترك بحسب الفرض كما عرفت، إذاً، كان لا بدّ من لحاظ كل واحد من الاحتمالين.