بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٦ - حديث الحلية
و قد حاول بعضهم التقليل من هذه المشكلة فقال: إنّ هذه القضايا ذكرت من باب التمثيل لا من باب التطبيق، بمعنى أنّه يريد أن يقول: إنّ أصالة الحل ليست بدعاً في التأمين، بل هناك قواعد موسعة و مؤنة، فحال أصالة الحل حال تلك القواعد.
إلّا أنّ هذا الكلام غير تام، إذ لا يمكن حمل الحديث عليه، لأنّه لو كان المقصود به التمثيل لا التطبيق لكان يناسب التمثيل بقاعدة اليد، أو بأصالة الصحة، أو بالاستصحاب لا بالمورد، بالثوب و العبد، فإن ذكر المورد في المقام يناسب أن يكون ذلك من باب بيان الصغرى للكبرى، لأنّ التمثيل بالمورد واضح في إرادة التطبيق.
و ذهب بعضهم الآخر كالعراقي (قده) إلى دعوى أنّ هذا الحديث في مقام إبراز حلية جامعة بين حليات متعددة مجعولة بقواعد متعددة ( [١])، فإنّ الإمام (عليه السّلام)- بناء على صحة الحديث-، جمعها في مقام الإبراز بصيغة مجعولة، بأصالة البراءة، و قاعدة اليد، و أصالة الصحة، و الاستصحاب.
و ذكر المحقق العراقي (قده)، أنّه يلزم من ذلك تحويل الجملة من كونها إنشائية إلى كونها خبرية، لأنّ كل واحد من هذه الحليّات له جعله الخاص به، و موضوعه الخاص، غايته: أنّ هذا جمع في مقام التعبير بعبارة واحدة.
و نقول فيه مضافاً إلى ما ذكر من كونه خلاف الظاهر-: إنّ الحديث ظاهر في أنّه في مقام إعطاء قاعدة كلية للتطبيق، بحيث إنّ المكلّف يأخذ القاعدة و يستفيد منها في مقام التطبيق، و ليس في مقام
[١] مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ٦١، المطبعة العلمية، النجف الأشرف.