بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩١ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
أنّ المقصود بعينية الثواب ليست العينية من كل الجهات، بل هي العينية في كمية الثواب و كيفيته، إذاً، فكون الثواب معلولًا للأمر الأول، أو احتماله تارة، و معلولًا للأمر الثاني تارة أخرى، لا يضر بالعينية المقصودة هنا.
نعم، قد يقال: ما يمكن أن يكون هو المقصود في المقام، من أنّ (الفاء) في أخبار (من بلغه) قد فرّع العمل على بلوغ الثواب، بينما يوجد في المقام بلوغان؛ أحدهما: البلوغ الثابت بالخبر الضعيف، و الآخر: هو البلوغ الثابت بنفس أخبار من بلغه، و هنا قد يدّعى أنّ (الفاء) قد فرّع العمل على البلوغ الأول دون البلوغ الثاني، فتكون محركية البلوغ الأول مختصة بالحصة الانقيادية، و أمّا القول: بأنّ البلوغ الأول قد يكون موضوعاً للمحرك، و ليس هو محركاً مباشراً، هو رجوع إلى النكتة التي اعتمدها المحقق الأصفهاني (قده) كما عرفت.
و قد يقال: بأنّه لو تمّت هذه المناقشة الرابعة للقرينة الأولى لأفسدتها أيضاً.
و أمّا مناقشة الأمر الثاني: الذي يحكي عن القرينة الثانية للاختصاص و ذلك بحمل المطلق من الأخبار على المقيّد منها بالإتيان بالعمل التماساً للثواب فتحقيق الحال فيها يستدعي بيان الملاكات التي ينبغي أن تتوفر في المقام، لحمل المطلق على المقيد.
الملاك الأول: هو العلم و لو صدفة من الخارج بوحدة الحكم المقصود بيانه، تارة بلسان المطلق، و أخرى بلسان المقيّد، فحينئذٍ يقع التعارض بين هذين اللسانين، و معه يحمل المطلق على المقيّد بحسب قوانين التعارض.