بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٥ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
غير فعلية قبل وجوده خارجاً، أو جعلت حرمة الخمر غير مقيدة بوجود الخمر بالفعل خارجاً، حيث تكون حرمته ثابتة قبل وجوده، من قبيل: أن يكون إيجاد الخمر و شربه محرّماً من أول الأمر قبل تحقق وجوده، و تكون ثمرة ذلك حينئذٍ هو الردع مولوياً عن إيجاد الخمر مطلقاً، سواء علم المكلّف بأنّه إذا أوجده قد يضطر إلى شربه، أو لم يعلم، فإنّه على أيّ حال، تجري البراءة عن الحرمة في المقام حتى لو كانت خمرية المائع المشكوك ثابتة من أول الأمر و قبل تحقق وجوده.
و الخلاصة: هي أنّه يتضح بما ذكرناه في التعليقين: الثاني و الثالث السابقين، أنّ الضابط الفني لجريان البراءة و عدمه في الشبهات الموضوعية، هو أحد أمرين: إمّا الشمولية، و إمّا البدلية.
نعم، ما ذكره الميرزا (قده) من أنّ الضابط هو كون الشك شكاً، فيما يستتبع التكليف و عدمه قد يصح ضابطاً لجريان البراءة في الشبهات الموضوعية إذا أرجعناه إلى مختارنا، و يكون ذلك بإدخال تعديلين عليه:
التعديل الأول: هو أن يكون المراد ممّا يستتبع التكليف هو ما يعم استتباعه لسعة دائرة التكليف، أي ما يستتبع محركية مولوية زائدة، سواء كانت بشكل تكليف استقلالي، أو ضمني، و ليس خصوص ما يستتبع التكليف المستقل، و بذلك يشمل موارد كون التكليف شمولياً غير انحلالي.
التعديل الثاني: هو أن يكون المراد مما يستتبع التكليف، هو انطباق العنوان على مائع ما أنّه خمر، فتكون فعلية الحكم مقيدة و مشروطة بكون المائع خمراً، سواء وجد الخمر خارجاً أو لا. و هكذا الحال في جميع موارد الشك في المتعلق، و كذلك الحال