بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧ - المقدمة الثانية نبيّن فيها تحليل مفهوم الأصل العملي الشرعي و حقيقته ثبوتاً،
الأعم سمّيت بالأدلة الفقاهتية، هذا مجمل تاريخ فكرة الأصل العملي.
المقدمة الثانية: نبيّن فيها تحليل مفهوم الأصل العملي الشرعي و حقيقته ثبوتاً،
و فرقه عن الدليل الاجتهادي من ناحية الجاعل و المشرع لهما، لا عن المدلول الأصولي لهذا المفهوم، إذ قد استعرضنا في المقدمة الأولى مراحل تطوره إلى أن استقرّ على ما نفهمه اليوم.
بينما في هذه المقدمة الثانية نبحث عن واقع هذا المفهوم و حقيقته، بينما في المقدمة الأولى كنّا نتكلّم عن الأصل العملي بوصفه وظيفة بيد المجتهد في مقام تشخيص الوظيفة العملية في مقابل الدليل بوصفه مثبتاً للحكم الشرعي، يعني: كنّا هناك نتكلّم من زاوية الفقيه، و هنا نتكلّم عن جوهر الفرق بين الأصول و الأمارات من زاوية الجاعل، و أنّه كيف يجعل هذا أمارة، و يجعل ذلك أصلًا، و ما هو الفرق الواقعي بين جعل الحجية في موارد الأمارات، و جعلها في موارد الأصول؟ فمثلًا: حجية خبر الواحد، تنشئ أمارية و تجعل لدينا أمارة، و كذلك حجية الشهرة، لكن وجوب الاحتياط في الشبهات، أو (رفع ما لا يعلمون) لا ينشئ أمارية و لا يجعل لدينا أمارة، بل ينشئ أصلًا عملياً، و يجعل بيدنا أصلًا عملياً.
و قد ذكرنا في بحث الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية، و في جواب شبهة ابن قبة، أنّ الأحكام الظاهرية مطلقاً سواء سمّيت بالأمارة في دليل حجية خبر الواحد، أو بالأصل العملي كما في دليل (رفع ما لا يعلمون)، أنّ مرجعها روحاً إلى علاج تزاحم بين الأحكام الواقعية في مقام الحفظ عند التردد و الاشتباه، و هذا ما سمّيناه