بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٧ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
و الانقياد حيثية تعليلية، و لم يجعل الثواب على العمل المعنون بعنوان الانقياد، كي يكون هذا العنوان قيداً للمطلق، و يثبت بذلك أنّ أخبار (من بلغه) ليست إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الانقياد، و ذلك لأنّ ثواب الانقياد حقيقة يكون مترتباً على عنوان الانقياد، و ليس على خصوص ذات الحصة الانقيادية من العمل بما هو هو.
و جوابه: بأنّه بناء على الاستحباب، و كون العمل بأخبار (من بلغه) من باب الطاعة، حيث إنّ الثواب فيها غير مترتب على ذات العمل، بل على الإطاعة و الانقياد و من هنا كان لا بدّ في ترتب الثواب من أخذ قصد القربة قيداً فيه، و إنّما العمل مورد لترتب الثواب عند تحقق قصد الطاعة أو الانقياد.
و على أيّ حال، لا يعقل ترتب الثواب على ذات العمل بما هو، سواء كان ذلك من باب الانقياد أو الطاعة.
و بهذا، يتضح أنّ ما ذكره الخراساني (قده) لا يكون قرينة على عدم الإرشاد إلى حسن الانقياد، بل قد عرفت، أنّه ليس المقصود في أخبار (من بلغه) فرض كون العمل موضوعاً للثواب، و إنّما أخذ العمل فيها على نحو الموردية للثواب، و معه لا ينافيه كون الثواب مترتباً على عنوان الطاعة أو الانقياد.
المناقشة الثانية: هي ما ذكره المحقق الأصفهاني (قده) ( [١])، في كلامين له:
الكلام الأول: هو أنّ أخبار (من بلغه) ليست ناظرة إلى حصة الانقياد، إذاً، فلا تكون إرشاداً إلى حكم العقل، و ليست في مقام
[١] نهاية الدراية، الأصفهاني، ج ٢، ص ٢٢١.