بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٣ - التنبيه الثاني هو ما ذكره في الدراسات من الاستشكال بدعوى إيقاع المعارضة بين استصحاب عدم جعل التكليف، و استصحاب عدم الإباحة
و من الواضح أنّ كبرى الحكومة حينئذٍ ترجع إلى التخصيص، و هو فرع التعارض و التنافي بين مدلولي الدليلين أيضاً، و هذا لا يكون في المقام.
و ثالثاً: هو أنّه لو سلّمنا بملاك رفع الموضوع حقيقة، فإنّه مع ذلك نقول:
بأنّ هذه الحاكمية لا توجب إلغاء دليل البراءة، إذ يبقى مفادها مؤثراً عند من لم يصل إليه دليل الاستصحاب، فيكون حال هذا الاستصحاب حال الحكم الواقعي الذي يكون بوصوله رافعاً حقيقة لموضوع دليل البراءة من دون أن يلزم منه لغوية دليل البراءة.
التنبيه الثاني: هو ما ذكره في الدراسات من الاستشكال بدعوى إيقاع المعارضة بين استصحاب عدم جعل التكليف، و استصحاب عدم الإباحة
( [١]).
فمثلًا: إذا شك في حرمة (التتن) و إباحته، إذ نحن نعلم إجمالًا بأنّ الشارع قد حكم على التتن بحكم من الأحكام الخمسة، فهو إمّا محكوم بالحرمة، أو محكوم بالإباحة، و استصحاب عدم الحرمة يكون معارضاً باستصحاب عدم جعل الإباحة، فكأن هذه المعارضة ناظرة إلى الصيغة الثانية من صيغ إجراء الاستصحاب، و هي صيغة استصحاب عدم جعل التكليف الذي لا يجري فيه استصحاب بالإباحة، لأنّنا نعلم بأحد الجعلين.
ثمّ إنّه في الدراسات، حاول أن يرد على هذا الاستشكال بجوابين:
[١] دراسات في علم الأصول: الشاهرودي الهاشمي، ج ٣، ص ٢٧١.