بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٥ - التنبيه الثاني هو ما ذكره في الدراسات من الاستشكال بدعوى إيقاع المعارضة بين استصحاب عدم جعل التكليف، و استصحاب عدم الإباحة
ثمّ إنّ الدراسات ذكر في سياق كلامه، أنّ هذا الأخير هو المستفاد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
): (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم).
و هذا الكلام منه يناقض ما تقدّم منه في بحث لسان
(كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي)،
حيث إنّه هناك لم يرتضِ هذا التصوير للإباحة الذي ذكره هنا، من أنّ الإباحة مجعولة على عنوان ثانوي هو: (كل ما لم يجعل عليه التحريم)، لأنّ معناه أخذ عدم أحد الضدين في موضوع الآخر، أي أخذ عدم الحرمة في موضوع الإباحة.
قد ذكر هناك، أنّه لا يعقل أن يكون الورود، بمعنى: الصدور، و الإطلاق، بمعنى: الإباحة الواقعية، إذ يلزم من ذلك أن تكون الإباحة الواقعية مقيّدة بعدم صدور النهي، أي بعدم ضدها، و هذا غير معقول، لعدم إمكان توقف أحد الضدين على عدم ضده الآخر، و ذلك لإنكار المقدمية بينهما.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّنا لم نفهم ما هو دخل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
): (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)
في مثل هذه الإباحة، بل مهما فسرناه فهو ناظر إلى باب العجز و القدرة.
الجواب الثاني: هو أنّه لا بأس بجريان الاستصحابين معاً، و لا تعارض، لأنّ الاستصحابين إنّما يلزم المحذور من جريانهما فيما إذا أدّى الجمع بينهما إلى المخالفة العملية لتكليف معلوم بالإجمال، فمتى لا يلزم من إجرائهما ذلك فإنّهما يجريان، و في المقام لا يلزم أيّ محذور.
و هذا الكلام منه لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لأنّ الصحيح هو أن يقال: إنّ استصحاب عدم جعل الإباحة لا يجري في نفسه، لا