بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٧ - التنبيه الثاني هو ما ذكره في الدراسات من الاستشكال بدعوى إيقاع المعارضة بين استصحاب عدم جعل التكليف، و استصحاب عدم الإباحة
المباحات لا ينحصر في جعل الإباحة لها بعنوانها، بل هناك إباحة بعنوان (ما لم يرد فيه نهي و لم يجعل فيه حرمة)، و بالنسبة لهذه الإباحة يكون استصحاب عدم الجعل موضوعياً و حاكماً على استصحاب عدم الإباحة، ثمّ ذكر أنّ هذه الإباحة هي المستفادة من مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
): (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم).
و حاصل جوابه: هو أنّ هذا الكلام مناقض لما تقدم منه في البحث عن الحديث: (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي)، لأنّ هذا معناه: أخذ عدم أحد الضدين في موضوع الضد الآخر، و هذا عين ما أبطله في ذلك البحث، حيث أفاد هناك بأنّه لا يعقل أن يكون الورود بمعنى: الصدور، و الإطلاق بمعنى: الحلية الواقعية، إذ يلزم تقيّدها بعدم ضدها، و هو غير معقول.
هذا مضافاً إلى أنّنا لم نفهم ما هو دخل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
(إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)
في المقام، فإنّه ناظر فيه هنا إلى باب العجز و رفع التكليف في مورده، هذا إذا كان التبعيض بلحاظ أفراد الواجب، و إن كان بلحاظ أجزاء المركب، فيكون النظر فيه إلى قاعدة الميسور.
و حاصل الجواب الثاني للدراسات ( [١]): هو لا بأس بجريان الاستصحابين معاً و لا تعارض بينهما، لأنّ الأصول في أطراف العلم الإجمالي إنّما تتعارض إذا لزم من جريانها الترخيص في مخالفة قطعية عملية، و هذا غير لازم في المقام.
و حاصل جوابه: هو أنّ هذا الجواب غير صحيح أيضاً، فإنّ
[١] دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ٢٧٢.