بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٩ - الاستدلال على البراءة بالسنة
يكون مستبطناً الوضع، و ما نحن فيه ليس من الرفع في شيء، و إنّما هو وضع.
نقول: إنّ ما ذكره الميرزا (قده) من البيان يكون له صورة وجه بناء على الوجه الثالث، و كون الرفع رفعاً تنزيلياً، لأنّه يكون ناظراً إلى الوجود الخارجي في مورد الاضطرار إلى ترك صلاة العشاء، فهنا العالم الخارجي إنّما هو الترك، فإذا أردنا أن نتصرف به، يكون تصرفنا وضعاً لا رفعاً، و هذا خلف لسان الحديث.
و أمّا بناء على الوجه الثاني، فليس لهذا الكلام صورة، إذ بناء عليه: فإنّ حديث الرفع ليس ناظراً إلى العالم الخارجي، بل متصرفاً في عالم التشريع، بدعوى: أنّ كل موضوع لحكم هو موجود بوجود ذلك الحكم في عالم التشريع لا محالة، لأنّ كل حكم في عالم التشريع لا يبقى بلا موضوع، إذاً، له نحو ثبوت ببركة ثبوت حكمه، و هذا لا يفرّق فيه بين أن يكون الموضوع أمراً وجودياً، أو أمراً عدمياً، فإنّ الموضوعات حتى لو كانت أموراً معدومة، فإنّ لها موضوعات في عالم التشريع و إن كانت معدومات في عالم الخارج، إذ يستحيل أن يكون حكم موجوداً في لوح و لا يكون موضوعه موجوداً في ذلك اللوح، إذاً، فلا يفرق بين أن يكون الموضوع (شرب الخمر)، أو (ترك صلاة العشاء)، فالأول موضوع لوجوب الحد، و الثاني موضوع لوجوب الصوم، لأنّ كلًا منهما موضوع لحكم، و هذا الوجود التشريعي ينفى بحديث الرفع، و هذا ليس وضعاً، إذ لا نريد بنفيه أن تجعل صلاة العشاء موضوعاً لحكم، بل نريد أن نسلخ صلاة العشاء عن الموضوعية، فكم فرق بين ما نريده، و بين الوضع.