بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٨ - الاستدلال على البراءة بالسنة
فيكون تعبداً بإتيان الجزء و المركب كاملًا، و لكن عرفت سابقاً بطلان هذا الوجه.
الوجه الثاني: هو أنّ وجوب القضاء حكم تحميلي مترتب على ترك الواجب في الوقت، و قد وقع هذا الترك عن اضطرار أو إكراه، إذاً، فيرتفع أثره التحميلي لا محالة حتى بناء على الوجه الثاني أو الأول.
و نجيب عنه أولًا: بأنّه إنّما يتم هذا، لو كان الموضوع لوجوب القضاء هو الترك لا الفوت الذي هو مسبب عن الترك، و نتيجته: بناء على استظهار اختصاص الحديث بما يكون فعلًا مباشراً للتكليف، لا مترتباً عليه.
و كذلك لو كان موضوع وجوب القضاء، هو عدم الإتيان المحمولي، لو قيل: باختصاص الحديث بما يكون موضوعاً للحكم بما هو مستند إلى المكلّف لا الأعم منه، و من العدم المحمولي الصادق مع السالبة بانتفاء الموضوع الذي هو المكلّف، كما في عدم الإتيان.
و ثانياً: هو أنّ ترتب وجوب القضاء لا نكتة في دليله يقتضي الدلالة على أنّ الاختيار دخيل فيه، إذ ليس هو عقوبة و مجازاة، بل استيفاء لما بقي من الملاك، كما أنّه ليس متعلقاً للتكليف، بل موضوعاً، و ليس مستبطناً بذاته للقصد و الاختيار (كالبيع).
و أمّا الأحكام الوضعية، كما في الإكراه على البيع، أو الاضطرار إليه، فإنّ الإكراه و الاضطرار، تارة يقع على طرف الفعل، و أخرى يقع على طرف الترك.