بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٠ - الاستدلال على البراءة بالسنة
بالعالم، و حينئذٍ لو بني على أنّ حديث الرفع مفاده الرفع الواقعي، فإنّه يلزم هنا الالتزام بالتخصيص في موارد قيام الدليل القطعي، على أنّ هذا التكليف، لو كان ثابتاً لكان ثابتاً في حق العالم و الجاهل، لأنّنا بإجراء الرفع الواقعي في هذا المورد نعلم بمخالفته للواقع، للدليل القطعي، بخلاف ما لو كان الرفع رفعاً ظاهرياً، فلا يكون الدليل القطعي الدال على أنّ هذا الحكم مشترك بين العالم و الجاهل مخصصاً لحديث الرفع، لأنّه لا معارضة بينهما، لأنّ حديث الرفع حسب الفرض مصبّه الحكم الظاهري، و الدليل القطعي مصبّه الحكم الواقعي، و التعارض إنّما يكون مع اتحاد المصب.
إذاً، إثبات الرفع الظاهري هو الذي يفيد في إثبات تمام المطلوب.
و لنا كلامان حول الدعوى الأولى.
الكلام الأول: هو أنّه كما أن حمل الرفع على الظاهري يحتاج إلى عناية، كذلك الحمل على الرفع الواقعي يحتاج إلى نفس العناية، و ذلك لأنّنا لو حملنا الرفع في الحديث على الواقعي، يكون معناه: أنّ التكاليف غير ثابتة لغير العالم، بل أخذ العلم قيداً في موضوعها، و من الواضح أنّ أخذ العلم بالشيء في موضوع نفس ذلك الشيء غير معقول كما ذكرنا في محله. و إنّما يعقل أن يؤخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول، إذاً، بناء على هذا، لا بدّ و أن نقول: إنّ الرفع هنا رفع (لما لا يعلم) و هو الجعل، لأنّه هو المشكوك، لأنّ المجعول مقطوع العدم، فالشك في الجعل يرفع المجعول، يعني: أنّ (ما لا يعلم) شيء، و المرفوع شيء آخر، لأنّ ما لا يعلم هو الجعل، و ما هو مرفوع ليس هو الجعل، لأنّ رفع الجعل نسخ، و حديث الرفع لم يكن