بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٢ - التنبيه الثاني قاعدة التسامح في أدلة السنن
و بهذا ننهي الكلام حول تحديد الوظيفة العملية في حالات الشك البدوي في أصل ثبوت التكليف، أي غير المقرون بالعلم الإجمالي.
التنبيه الثاني: قاعدة التسامح في أدلة السنن:
و هي مما يناسب أن يعقب بها على ما تقدّم، حيث عرفت ممّا ذكرنا سابقاً أنّ خبر غير الثقة إذا لم تكن هناك أمارات على صدقه، فهو ليس بحجة، و لكن قد يستثنى من ذلك الأخبار الدالة على المستحبات أو على مطلق الأوامر و النواهي غير الإلزامية، حيث قيل: بأنّها حجة في إثبات الاستحباب أو الكراهة ما لم يعلم ببطلان مفادها، و يستند في ذلك إلى روايات كثيرة تحث على العمل بمجرد بلوغ الثواب عليه، حتّى إنّه عقد لها في أوّل الوسائل باباً ( [١])، و ذكر فيه روايات عديدة بمضمون: (أنّ من بلغه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) شيء من الثواب، ففعل ذلك طلباً و انقياداً لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان له ذاك الثواب و إن كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله)، أو بلسان، (أنّ من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له ذلك، و إن لم يكن الأمر كما بلغه)، أو بلسان: (أنّ من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له، و إن لم يكن على ما بلغه) ( [٢]).
و مجمل هذه الروايات و إن كان في بعض أسانيدها وهن، إلّا أنّ بعضها صحيح السند.
و حيث إنّ هذه الأخبار تنظر إلى العمل برجاء موافقة الواقع في فرض الشك في الحكم، أو لا أقل من دعوى أنّها تجعل الحجية
[١] الوسائل، ج ١، ب ١٨ من أبواب مقدمة العبادات، ص ٦١ ٦٠ ٥٩
[٢] أصول الكافي، ج ٢، ص ٨٧، باب من بلغه ثواب من الله على عمل.