بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٦ - الاستدلال على البراءة بالسنة
و أمّا الثاني: فهو غير معقول أيضاً، فإنّ توسيع الدائرة بتحصيل الجامع أمر غير معقول، لأنّ التباين بين النسبتين ليس بلحاظ الأطراف، بل هو بلحاظ ذات النسبة، لأنّ النسبة هنا عنائية و هناك حقيقية، و النسبة المتغايرة ذاتاً لا يعقل تحصيل جامع فيما بينهما كما برهنّا عليه في بحث المعاني الحرفية.
فمثلًا: لو قال:
(ضرب الرجل حرام، و ضرب المرأة حرام)،
فهاتان نسبتان يمكن تحويلهما إلى نسبة ثالثة فيقال: ضرب الإنسان حرام، و هذا أمر ممكن و إن كانت النسبة الثالثة مباينة مع كلتا النسبتين السابقتين و لكنّها أوسع فتشمل كلا الطرفين: (الرجل و المرأة).
إلّا أنّ هذا لا يمكن إسراؤه إلى محل الكلام، لأنّ التباين في محل الكلام بين رفع التكليف و رفع الموضوع ليس باعتبار الطرف، بل باعتبار أنّ النسبتين ذاتاً متباينتان، إحداهما حقيقية، و الأخرى عنائية، و هذا هو جوهر الإشكال، و حينئذٍ لا ينحل بمثل بيان المحقق الأصفهاني (قده).
الوجه الثاني: من الجواب على إشكال صاحب الكفاية (قده) هو أن يقال:
إنّ الشيء هنا إذا افترضناه يشمل الموضوع و التكليف، إذاً، فقد أسندنا الرفع إلى المجموع المركب ممّا هو له، و مما هو ليس له، و كلّما كان كذلك يكون إسناداً إلى مما هو ليس له، من قبيل ما يقال: إنّ النتيجة تتبع أخس المقدمتين ( [١])، و مثلوا له بالمركب الذاتي
[١] دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ٢٣٥.