بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٥ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
إثبات ذلك الاستحباب بالاستصحاب إلى وقت الشك بناء على الاستصحاب في المستحبات.
و هذا بخلاف ما لو قلنا: بالاستحباب النفسي لعنوان البلوغ، لأنّ البالغ إنّما هو الثواب على العمل في الوقت الأول، و لكن هذا الثواب منتف قطعاً في الوقت الثاني حتماً، إذاً، فلا مجال لاستصحابه.
الثمرة السابعة: و هي ما سوف يأتي الكلام عليه في تنبيهات أخبار (من بلغه)، من أنّه: بناء على جعل الحجية يفتي الفقيه بالاستحباب حتّى لمقلّديه، و إن لم يتحقق البلوغ عندهم، بينما بناء على الاستحباب النفسي للعمل البالغ عليه الثواب لا بدّ من تحقق البلوغ للمقلّدين أيضاً، كي يتحقق هذا الاستحباب بالنسبة لهم.
و هذا الفرق بخلاف الفروق السابقة، حيث إنّه ثابت بين القول: بالاستحباب، و القول: بالأمر الطريقي في الاحتياط في موارد بلوغ الثواب أيضاً، و هذا بخلاف الفروق التي تقدمت.
الجهة الثالثة: في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
من شمول أخبار (من بلغه) تشمل بذاتها لغير فرض الإتيان بالعمل انقياداً، و بداعي بلوغ الثواب.
أو قل: هي إنّ أخبار (من بلغه) تشمل بذاتها لغير فرض الانقياد أو لا تشمل؟
و قد ادّعي في المقام وجود قرينة في أخبار (من بلغه) على الاختصاص و التقييد بفرض الإتيان بالعمل انقياداً، و هذه القرينة يمكن أن تكون أحد أمرين: