بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٨ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الرفع بناء على الوجه الثاني برفع الوجود التشريعي للمضطر إليه، و من الواضح أنّه إذا كان له أحكام متعددة، إذاً، فله وجودات تشريعية متعددة بعدد تلك الأحكام، فمقتضى رفع وجوده التشريعي يكون بانتفاء تمام وجوداته، لأنّ انتفاء الشيء بانتفاء موضوعاته و حصصه.
و كذلك الأمر بناء على الوجه الثالث الذي معناه: تنزيل الموجود منزلة المعدوم، و على كل حال، مقتضى إطلاق التنزيل: هو أنّ الوجود منزّل منزلة العدم بلحاظ تمام الآثار لا بلحاظ بعض الآثار دون بعض.
و أمّا المقام الثاني: فقد تظهر الثمرة في موردين:
المورد الأول: في بحث أن حديث الرفع هل يجري فيما إذا اضطر إلى الترك، كما يجري فيما إذا اضطر إلى الفعل فيما لو فرض أنّ الترك كان موضوعاً لحكم، مثل أن يقال: (من ترك صلاة العشاء وجب عليه أن يصوم في اليوم الثاني)، و فرض أنّه تركها اضطراراً أو إكراهاً، فحينئذٍ هل يشمله حديث الرفع أو لا؟
و هذا هو محل كلام الميرزا (قده) ( [١])، حيث قال: بأنّه لا يشمله، و بيّن في وجه ذلك ما لعلّه يرجع إلى محصله إلى أنّ حديث الرفع لو شمل هذا الترك لكان معنى ذلك نفي الترك، و هو عبارة عن تقرير الفعل، و من الواضح أنّ هذا يكون وضعاً لا رفعاً، بينما التقابل الارتكازي في ذهن العرف إنّما هو بين الرفع و الوضع، و معنى ذلك: بأنّ حديث الرفع ينبغي إجراؤه في مورد ينتج الرفع، لا في مورد
[١] المصدر السابق.