بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٥ - الاستدلال على البراءة بالسنة
المرفوع، فعلى الأول لا معنى لأن يطبق الحديث على القسم الثالث، إذ ليس الحكم فيه مترتباً على العنوان الأولي، و على الثاني يختص الحديث بالقسم الثالث و لا يشمل الأول، فالجمع بين الأمرين غير تام، و بما أنّ الثاني غير محتمل و لا مناسب عرفاً مع الظاهر من الحديث، إذاً، فيتعيّن الأول.
الجهة الرابعة: هي أنّ حديث الرفع حديث امتناني، و هناك قرينتان تدلان على ذلك: قرينة لفظية، و أخرى سياقية.
أمّا القرينة اللفظية: فهي كلمة (عن) في قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
(رفع عن أمّتي)،
فإنّ (عن) إنّما يصح استعمالها في مقام نفي الأمر الثقيل في مقابل الوضع الذي يكون بكلمة (على) حيث نقول: (رفع عنه)، في مقابل، (وضع عليه).
و أمّا القرينة السياقية: فباعتبار إضافة الرفع إلى الأمة، و هذا لسان تحبّبي سياقه سياق بيان المحبة و اللطف و الامتنان.
و هاتان القرينتان و إن كانتا معاً مفيدتين في إثبات أنّ مفاد الحديث ينبغي أن يكون دائماً توأماً مع الامتنان، لكن إنّما يكون كذلك كلّما كان تطبيق الحديث في مورد مناسب مع الامتنان، فإنّه يطبق كذلك، و لكن كلّما كان تطبيق الحديث على الامتنان في مورد على خلاف الامتنان، فإنّه حينئذٍ لا يطبق حتى لو كان فيه إطلاق لفظي، لأنّها ترفع اليد عنه بلحاظ هاتين القرينتين.
لكن لعلّه يوجد فرق بين هاتين القرينتين من ناحية، و هي أنّ القرينة اللفظية بما أنّ الرفع انحلالي في هذا الفرد و في ذاك و هكذا، فالحديث لا يدل على تضمّن المرفوع للثقل على الفرد، و لا يتنافى أن يكون في رفعه ثقل على فرد آخر، لأنّ قضاء حق كلمة (عن) يكفي