بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٤ - الاستدلال على البراءة بالسنة
بلا دليل عليه، فبناء على شمول الحديث لنفيه يتمسك به فينفى بالدليل، و إلّا فينفى بالأصل النافي إن تمّ موضوعه.
و أمّا شمول الحديث لمثل ذلك و عدمه، فقد ذهب المحققون إلى عدم شموله لذلك، و استدلوا عليه بأنّه لو جرى الحديث لنفي هذا القسم من الآثار للزم منه كون العناوين التسعة مقتضية لحكم و مانعة عنه في آن واحد، و هو محال.
و لكن يجاب عن هذا البيان: بأنّه على تقدير شمول الحديث لهذا القسم لا يبقى دليل على وجود مقتضٍ لثبوته لكي يقال: بأنّ هذه العناوين مقتضية للحكم و مانعة عنه في آن واحد كما عرفت.
و من هنا احتاج كلام المحققين إلى تتميم بأن يقال: بأنّا نثبت الاقتضاء بالبيان المتقدم في الجهة السابقة، إلّا أنّه مع ذلك لا يتم، لأنّه إنّما يصح فيما لو فرض أنّ العناوين المذكورة بذاتها تقتضي وضع ذلك الأثر و رفعه، لا ما إذا كان فيها خصوصيتان و حيثيتان تكون بإحداهما مقتضية للوضع، و بالأخرى مقتضية للرفع كما يستفاد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
(لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) ( [١]
). و الصحيح هو أن يقال في توجيه عدم شمول الحديث لهذا الصنف من الآثار: إنّ هذه العناوين تارة تؤخذ كمعرّف للعنوان الأولي، فيكون المرفوع هو العنوان الأولي، و الحيثيات التسعة الثانوية، حيثيات في الرفع، و أخرى تؤخذ موضوعاً و قيداً في
[١] من لا يحضره الفقيه: الصدوق، ج ١، ص ٤٣، ح ١٦.
الكافي: الكليني، ج ٢، ص ٢١٨.
الوسائل: الحر العاملي، ج ١، ص ٣٤٥، ح ٤.