بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٨ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و هذا المطلب معناه: أنّ استصحاب نجاسة الثوب يكون محكوماً لقاعدة الطهارة الجارية في الماء، إذاً، فهنا عندنا أصلان: أحدهما، استصحاب النجاسة في الثوب، و الثاني، هو كون الماء محكوماً بالطهارة بمقتضى قاعدة الطهارة، إذاً، فهنا جعلنا الأصل الموضوعي قاعدة الطهارة حاكماً على استصحاب النجاسة بالثوب، و هذه الحاكمية التي يسلم بها الميرزا (قده) في الفقه لا يمكن أن تفسر على أساس التفسيرات الميرزائية، و هو جعل الطريقية بأن يقال: إنّ الأصل حاكم، لأنّ المجعول فيه هو الطريقية، و لا هو يدّعي أنّ المجعول في (كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه قذر)، يعني: أنّك عالم بالطهارة، بينما بالعكس في استصحاب النجاسة، فإنّ المجعول فيه هو الطريقية، و مع هذا فإنّ الأصل غير الطريقي لم يكن حاكماً، لمجرد أنّ ذاك موضوعي و هذا غير موضوعي.
و هذا البرهان الإلزامي يبرهن على النكتة العرفية، و هي كون الأصل موضوعياً هو بنفسه نكتة تقديم الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي.
و أمّا إذا زالت هذه النكتة، و جاء الاستصحاب، و وقع في درجة البراءة، و لم يكن موضوعياً بالنسبة إلى البراءة، فلا نسلّم بحاكميته عليها.
نعم، نقول: إنّ دليل الاستصحاب مقدم على أصالة البراءة، و لكن لا باعتبار الحاكمية، و لكن باعتبار قرائن أخرى يأتي الكلام عنها في محله، هذا هو الكلام بالقدر المناسب للمدخل.
و الحاصل: هو أنّ الأصل المسببي و الموضوعي يتقدّم على